تخطى إلى المحتوى

نور الدين الأتاسي

هاسبيديا

الرئيس أحمد نور الدين الأتاسي، من مواليد مدينة حمص عام 1929، والده محمد علي الأتاسي، وجدّه القاضي والشاعر فؤاد الأتاسي، ووالدته ابنة عمر الأتاسي أحد أعيان مدينة حمص.

توفي والده وهو طفل؛ فتربى في كنف جده فؤاد، وأخذت شخصيته تنمو بحضوره مجالس جدّه، حيث كانت تضم نخبة الشخصيات الاجتماعية والثقافية.

درس في مدارس مدينة حمص، وشارك في التظاهرات التي كانت تخرج ضد الاحتلال الفرنسي، واعتُقل أول مرة وهو في سن صغير، بسبب نشاطه وتوزيعه المنشورات التي تندد بالاحتلال، وتدعو طلاب المدارس والأهالي إلى العصيان ضد الفرنسيين.

انتمى الأتاسي إلى حزب البعث عام 1944، وبعد ذهابه إلى دمشق لإكمال دراسته الجامعية في كلية الطب عام 1948، توطدت علاقته بميشيل عفلق وأكرم الحوراني، وتوسع نشاطه الحزبي، وأصبح رئيساً لمنظمة الطلبة التابعة لحزب البعث، في جامعة دمشق، حتى تخرجه سنة 1955.

شارك أثناء مرحلة دراسته في دمشق، في تنظيم وقيادة التظاهرات ضد حكم أديب الشيشكلي؛ واعتقل عام 1952 إثر التظاهرات التي حدثت في ذكرى نكبة فلسطين، ورفض التوقيع داخل السجن على تعهد بترك العمل السياسي، فتم تحويله إلى سجن تدمر، وبقي فيه مدة 5 أشهر، ثم نُقل إلى سجن المزة عام 1953، وبعد إضرابه عن الطعام مع عدد من السجناء، أخلي سبيله وعاد إلى جامعته.

استمر في نشاطه السياسي السري في حزب البعث، وتابع التظاهر ضد حكم الشيشكلي؛ واعتقل من جديد وأودع سجن القلعة مدة شهرين، ثم أطلق سراحه ليعيش حياة التخفي عن السلطات، حتى سقوط حكم الشيشكلي، في شباط/ فبراير عام 1954.

تطوع الأتاسي، مع عدد من الأطباء السوريين، لتقديم خدماتهم للثورة الجزائرية، وعمل طبيباً معالجاً على الحدود بين تونس والجزائر، وتوطدت علاقته برفاقه الأطباء يوسف زعين وإبراهيم ماخوس، وأُطلق عليهم فيما بعد صفة (الأطباء الثلاثة)، وأسسوا فريقهم السياسي داخل البعث، وتابعوا نشاطهم بعد عودتهم من الجزائر، مع بدايات فترة الوحدة بين سورية ومصر، عام 1958.

مارس الطب في تلك الفترة الوجيزة، إبان الوحدة، في مشفى دمشق، ثم في المشفى الوطني في حمص، حتى انقلاب البعث في 8 آذار/ مارس 1963، ليتابع نشاطه السياسي العلني، ويصبح (الأطباء الثلاثة) أبرز أعضاء القيادة القطرية للبعث.

قد يهمك أيضاً

سعد الله الجابري

فخري البارودي رضا سعيد

استلم الأتاسي وزارة الداخلية ضمن حكومة صلاح الدين البيطار عام 1963، وبقي وزيراً للداخلية أيضا في حكومة أمين الحافظ الأولى حتى أيار/ مايو 1964، ثم نائباً لرئيس مجلس الوزراء في حكومة الحافظ الثانية حتى أيلول/ سبتمبر 1965، إضافة إلى استلامه مكتب الرقابة والتفتيش وشؤون الموظفين، وأصبح أيضاً عضواً في المجلس الرئاسي.

بعد حركة 23 شباط/ فبراير داخل حزب البعث، استلم الأتاسي رئاسة الجمهورية العربية السورية، وأصبح أميناً عاماً للقيادتين القومية والقطرية للحزب، ثم استلم في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1968 رئاسة الحكومة، بالإضافة إلى منصب رئيس للجمهورية.

ساهمت علاقة الأتاسي الجيدة مع الاتحاد السوفيتي، بتوقيع اتفاقية بناء سد الفرات عام 1966، وفي عهده أعيد تبادل السفراء بين مصر وسورية، حيث بقيت السفارات مغلقة بعد الانفصال، كما شهدت فترة حكمه حرب حزيران عام 1967 مع إسرائيل، وخسارة الجولان السوري.

تفاقمت الخلافات بينه وبين قيادة الجيش ووزارة الدفاع؛ فاستقال من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والأمانة القومية والقطرية لحزب البعث، في 18 تشرين الأول/ أكتوبر 1970، وإثر ذلك تمت الدعوة لعقد المؤتمر القومي العاشر لحزب البعث بصورة استثنائية الذي استمر منذ 30 تشرين الأول/ أكتوبر إلى 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1970.

أطاح وزير الدفاع حافظ الأسد بالمؤتمر وقراراته وبقيادة الحزب، في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1970، واعتُقل الأتاسي مع عدد آخر، وأودع سجن المزة العسكري، وبقي فيه 22 عاماً، خرج منه عام 1980 لفترة محدودة إلى الإقامة الجبرية في دمشق، لكن سرعان ما أعيد إليه.

تم الإفراج عن الأتاسي، بعد تدهور حالته الصحية، بسبب إصابته بمرض السرطان، ونُقل إلى باريس للعلاج، في تشرين الثاني/ نوفمبر 1992، لكنه توفي في المشفى بعد عشرة أيام، وأعيد جثمانه إلى مدينته حمص ودُفن فيها، تحت رقابة أمنية مشددة.

%d مدونون معجبون بهذه: