تخطى إلى المحتوى

ازدياد النزوح القسري حول العالم في عام 2019

لاجئين سوريين

بقلم: أدريان إدواردز في جنيف

يجد تقرير ”الاتجاهات العالمية“ السنوي الصادر عن المفوضية أن المزيد من الأشخاص يفرون من الحروب والصراعات والاضطهاد في جميع أنحاء العالم.

اضطر واحد بالمائة من سكان العالم للفرار من ديارهم بسبب الحروب والنزاعات والاضطهاد بحثاً عن ملاذ آمن إما داخل بلدانهم أو في بلد آخر، وذلك وفقاً لأحدث تقارير ”الاتجاهات العالمية“ الذي نشرته اليوم مفوضية اللاجئين.

ومع تزايد عدد الأشخاص المهجرين أكثر من أي وقت مضى منذ أن بدأت المفوضية إصدار دراستها السنوية، تمكنت أعداد أقل من الأشخاص من العودة إلى ديارهم – أو حتى بناء حياة مستدامة وتحقيق آمالهم في بلدان أخرى.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي: ”إننا نشهد واقعاً متغيراً وهو أن النزوح القسري ليس أكثر انتشاراً في الوقت الحاضر فحسب، بل إنه ببساطة لم يعد ظاهرة مؤقتة وقصيرة الأجل“.

ويظهر تقرير ”الاتجاهات العالمية“ الصادر عن المفوضية أنه من بين 79.5 مليون شخص ممن نزحوا عن ديارهم نهاية العام الماضي، كان هناك 45.7 مليون شخص ممن فروا إلى مناطق أخرى داخل بلدانهم. أما الباقون فكانوا أشخاصاً مهجرين في أماكن أخرى، من بينهم 4.2 مليون شخص ممن ينتظرون نتائج طلبات اللجوء التي قدموها، في حين أنه هناك 29.6 مليون لاجئ، إضافة إلى آخرين من المهجرين قسراً خارج بلدانهم.

ويعتبر الارتفاع السنوي للأعداد، من 70.8 مليون شخص نهاية عام 2018، نتيجة عاملين رئيسيين: الأول هو النزوح الجديد والمثير للقلق في عام 2019، لا سيما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومنطقة الساحل، واليمن، وسوريا التي تسير في عامها العاشر من النزاع والتي تستأثر وحدها بما مجموعه 13.2 مليون لاجئ وطالب لجوء ونازح داخلياً، وهو ما يمثل سدس إجمالي الأعداد على المستوى العالمي.

في العام الماضي، انضمت يوساني مارتينيز، 28 سنة، إلى ملايين الأشخاص الذين أجبروا على الفرار نتيجة لحالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد. وقد استقلت حافلة متجهة إلى الحدود البرازيلية مع شقيقها، ثم سارت لمدة ستة أيام إلى مدينة بوا فيستا الواقعة في شمال البرازيل. كان ابنها ينام في عربته كل ليلة بينما كانت هي تنام مع شقيقها على الأرض.

وقالت يوساني التي عملت في نزل لتوفير المال حتى يتمكن زوجها وأفراد أسرتها الآخرون من الانضمام إليها في البرازيل: ”هربنا من فنزويلا لأن لدي طفل معاق ويعاني من شلل دماغي. لم تكن هناك خيارات للرعاية الصحية أو للطعام أو أي من المواد الطبية التي نحتاجها. أشعر أحياناً بالهزيمة، لكنني متأكدة من أن الأمور ستتغير وتتحسن“.

مع نهاية عام 2019، تم تسجيل 29.6 مليون لاجئ ممن هُجّروا خارج بلدانهم، و 45.7 مليون شخص ممن التمسوا ملاذاً آمناً داخل حدود بلدانهم، فيما ينتظر قرابة 4.2 مليون شخص إضافي نتائج طلبات اللجوء التي قدموها.

وقد شكلت خمس دول فقط أكثر من ثلثي عدد اللاجئين في العالم، وهي سوريا وفنزويلا وأفغانستان وجنوب السودان وميانمار، في وقت استمرت فيه أفقر دول العالم في استضافة الغالبية العظمى من اللاجئين.

مع استمرار النزاعات وتشديد العديد من البلدان القيود على حدودها، فإن إيجاد حلول طويلة الأجل للاجئين – سواء كان ذلك يعني مساعدتهم على العودة إلى ديارهم بصورة آمنة وطوعية، أو الاندماج في المجتمع المحلي داخل البلد المضيف، أو إعادة التوطين في بلد ثالث – يثبت بأنه أمر صعب على نحو متزايد.

خلال العقد الماضي، لم يتمكن سوى أربعة ملايين لاجئ من العودة إلى بلدانهم الأصلية، مقارنة بـ 10 ملايين لاجئ في العقد الذي سبق. ولم يحظ سوى أقل من 1% من لاجئي العالم على فرصة لإعادة التوطين في تلك الفترة.

لا تظهر مشكلة النزوح أي بوادر على التراجع، حيث يساهم تغير المناخ والجوع والصراعات في تعقيد الأزمات بشكل متزايد. وفي الوقت الذي يصارع فيه العالم الآثار الاقتصادية والاجتماعية لوباء فيروس كورونا وارتفاع مستوى العداء للأجانب، ومواصلة الدول تقييد الدخول إلى أراضيها – أصبحت مشكلة إيجاد حلول طويلة الأمد للاجئين من الأمور الملحة.

وقال غراندي: ”نحن بحاجة إلى أسلوب جديد كلياً يكون أكثر ترحيباً بكافة الأشخاص الفارين، إلى جانب جهود أكثر عزماً على إيجاد حلول للنزاعات التي تستمر لسنوات والتي هي أساس هذه المعاناة الهائلة“. وأضاف: ”لا يمكننا انتظار أن يعيش الأشخاص في حالة من الاضطراب لسنوات متتالية، دون فرصة للعودة إلى ديارهم، ولا أمل في بناء مستقبل لانفسهم في مكان تواجدهم“.

”إذا كانت هناك إمكانية للعودة إلى سوريا في حال كانت آمنة، فسوف نعود دون تردد“

مع استمرار النزاع في سوريا، استمرت البلاد في تصدر قائمة أكبر عدد من اللاجئين وطالبي اللجوء والنازحين داخلياً حول العالم – بإجمالي بلغ 13.2 مليون شخص، أي ما يقرب من سدس الأشخاص المهجرين قسراً في العالم. وقد عانى اللاجئون السوريون الذين اضطروا للفرار إلى البلدان المجاورة من صدمة النزوح المطول.

لم يكن لأحمد وفهيمه حسين خيار آخر سوى الفرار من مدينة حلب السورية في عام 2016، وذلك بعدما بلغ القصف أشده لدرجة أنهما كانا بين قرار المغادرة أو الموت. التمست العائلة الأمان في العاصمة الأردنية عمّان. ولا يزال أحمد يذكر درجة الارتياح التي شعر بها عندما نام أبناؤه السبعة بسلام خلال الليلة الأولى لهم في مخيم الأزرق للاجئين. ولكن بعد أربع سنوات، بات من الصعب تحمل الظروف المعيشية في المخيم، وخاصة خلال حالة الحظر المترتبة على فيروس كورونا، بحسب قوله.

وقال: ”أريد أن أعيل أسرتي، وأن أكون أبًا. في بعض الأحيان أتمنى أن نعيش في شقة عادية من جديد، وأن نعيش خارج مخيم للاجئين، وأن يكون لدي عمل أذهب إليه كل صباح. لدينا هنا على الأقل مأوى ويمكن للأطفال الذهاب إلى المدرسة. بالطبع، إذا كانت هناك إمكانية للعودة إلى سوريا في حال كانت آمنة، فسوف نعود دون تردد“.

ساهم في كتابة القصة سارة شافر في نيويورك وفيكتوريا هوغوني في برازيليا وليلي كارليزل في عمّان، الأردن.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: