تخطى إلى المحتوى

موت منيرة القبيسي وكشف المستور

حافظ قرقوط

القبيسيات والأسد

لماذا يصرّون على هدم هيبة دمشق… هل كشف موت “منيرة القبيسي” المستور ما بين نظام الأسد الذي عمد على هدم إرث دمشق الثقافي والحضاري وبعض شخصيات “معارضة” اعتقدنا أنها خرجت من قمقم الأفكار إلى رحب الفضاءات بعيدا عن سطوة الأسد وانتهازيتها حين كانت تستظل به…
كشف رحيل السيدة التي أسست “القبيسيات” أن التي أصبحت في طريق الموت هي دمشق حاملة معها كل صفاتها العظيمة التي تميزت بها عبر العصور إن لم تنهض كالعنقاء من بين الرماد الذي أعمى بصيرتها فأنجبت هذه الضحالة الإنسانية واستبدلت الأصيل بالخلّبي..
نظام الأسد وما فعله بدمشق ليس فيلماً من خرافة بل واقعاً يدمي القلب فهو الذي جعل من مراكزها الثقافية وأسواقها التراثية وساحاتها التاريخية منابر لتسويق صوره واسمه ووضاعة عادات وسلوك يبرز قاع المجتمع لتغيير وجه البلاد.. ثم شوه بنيتها العمرانية بالبناء المخالف والشوارع والأرصفة الرديئة ومشاريع إسكان شوهت الرؤية والذوق العام نفذتها مؤسسات الإسكان والإنشاءات العسكرية وما تفرع عنها لتصبح عاصمة ملوثة بصرياً وإنسانياً فعمد إلى تحويلها لثكنات عسكرية بفعالية أمنية مدروسة من سرايا رفعت الأسد إلى حرس ماهر الأسد مع عشرات الأفرع الأمنية..
لم يُبق فيها على صرح ثقافي أو علمي مستقل لنقول عنه أنه نتاج وطني حتى مكتبتها الأساسية جعلها مكتبة “الأسد”.
ثم مع الفضائيات جاءت دراما الأسد بالبيئة الشامية التي شوهت وجهها الثقافي وحولتها إلى مجموعة حارات متناحرة مغلقة على القيل والقال فصدق العالم أن تلك الصور هي الشام…
هاهي بعض معارضتنا الآن تنعي منيرة القبيسية فقط لأنها داعية دينية حتى ولو كانت داعية فوق ركام الدمار والجثث وأنات المعتقلين، فالعديد من المساجين أكدوا وجود سجون تحت بعض الشوارع وأن هناك أنين يخرج من بعض الأماكن..
هي داعية وفخامة الهدف يكفي وإن ماتت البلاد وضاقت بالعباد المقابر إذ أصبحت عائلات عديدة في دمشق تبيع مقابرها حيث أصبح القبر بملايين الليرات..
هي داعية بجوار غوطة تبحث عن قوت يومها بعد أن كانت خزان غذاء لأسواق دمشق ومآل استجمام لأهالي المدينة التي كانت مطاعمها وأسواقها تعج بالحياة حين كانت الطائرات فوقها تصب غضبها نحو غوطتها…
فماذا سنقول لأمهات من غدر بهم نظام الأسد في مسجد “أبو سليمان الديراني” أو ماذا نقول للمعتقلات أو أمهات وزوجات المعتقلين في السجون أو لمن استشهدن لأجل إيصال علبة دواء… وهل ذكر الزبداني ومضايا برهبة ما حدث لهما يكفي لتذكير من بدأ يزاود على السوريين بأهمية الخشوع والتواضع أمام وفاة داعية فاضلة والسؤال هنا.. هل تحتاج دمشق للدعاة أم للنبلاء ينفضون عنها غبار الأسد ومرارة ما مر على البلاد من ويلات…
إذا كان كل هذا الحدث الجلل لم يحرك ضمير القبيسيات فما هو الحدث الأهم في تاريخ الشام…
الرحمة من الله لكل من توفاه الله وليس من العباد وعلى بعض شخصيات معارضة تثبت يوما بعد آخر مدى هشاشتها أن تتواضع قليلاً أمام الوجع السوري فالعناوين البراقة لا تضمد جرحاً إذ طالما ادعى الأسد أنه باني سوريا الحديثة فإذ به يراكم الخراب…
وهنا ساذكر شيئا يعرفه بعض الأصدقاء… عندما كان جل السوريين يعتبرون حسن نصرالله وحزبه مقاومة كنت أقول أنه خنجر في ظهر هذه البلاد وقريبا سيحول رصاصه لصدوركم، فكان الكثير الكثير يخونونني..
والآن دمشق تحتاج أبناءها المخلصين وهم كثر قبل أن ينجح الأسد أكثر وأكثر ويختصرها ببضعة دعاة يجتمعون على وليمة عزاء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: